الشيخ فاضل اللنكراني
78
رسائل في الفقه والأصول
الواقعيّة الأوّليّة إلى ما يعتقده العامّة ، فلابدّ من الحكم بالبطلان ؛ لعدم مطابقة المأتيّ به لما هو الوظيفة في ذلك الحال . وأمّا إذا استفدنا وجوب التقيّة فقط من دون انقلاب في البين فلا يبعد الحكم بالصحّة « 1 » . الصورة الثانية - وهي التي تعرّضها الشيخ الأنصاري قدس سره - أن يفعل المكلّف على طبق الوظيفة الواقعيّة الأوّليّة ، وترك العمل على طبق مذهب العامّة « 2 » ، ولا خلاف في صحّة المعاملة في هذا الفرض ، وإنّما وقع الخلاف في صحّة العبادة ، وفيها أقوال ثلاثة : الأوّل : صحّة العمل مطلقاً ، ذهب إليه جمع ، منهم : السيّد الإمام الخميني قدس سره « 3 » . الثاني : عدم الصحّة مطلقاً ، ذهب إليه صاحب الجواهر « 4 » ، وقد جزم به الفقيه الهمداني « 5 » . الثالث : التفصيل بين لزوم رعاية التقيّة في الأجزاء والشرائط التي تكون متّحدة مع العبادة ، وبين الأجزاء والشرائط التي كانت خارجة عنها ، ففي الأوّل ترك التقيّة موجب للبطلان ، بخلاف الثاني ، والأوّل كالسجدة على التراب فيما إذا اقتضت التقيّة تركها ، والثاني كترك التكتّف ، وغسل الرجلين في الوضوء ، ذهب إليه الشيخ الأنصاري « 6 » ، ووافقه المحقّق النائيني « 7 » ، وتبعه السيّد الخوئي « 8 » في خصوص
--> ( 1 ) التنقيح ، في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 278 - 279 . ( 2 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 96 . ( 3 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 186 . ( 4 ) جواهر الكلام 2 : 239 . ( 5 ) مصباح الفقيه 2 : 435 . ( 6 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 96 . ( 7 ) كتاب الصلاة تقريرات بحث النائيني رحمه الله للشيخ محمّد تقي الآملي رحمه الله 2 : 299 . ( 8 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى 5 : 281 - 282 .